حماس البدايات لا يكفي مع مطلع كل عام جديد، يشعر معظمنا بدفقة قوية من الحماس. نشتري مذكرات جديدة، ونعد قوائم طويلة من الأمنيات، ونتخيل أننا سنصبح أشخاصا مختلفين تماما بمجرد تغيير التقويم. ولكن الدراسات تشير إلى أن الغالبية العظمى من الناس يتخلون عن أهدافهم الجديدة بحلول منتصف الشهر الثاني. السبب ليس ضعف الإرادة، بل غياب المنهجية الصحيحة. الحماس وقود يحركك في البداية، لكن التخطيط السليم هو المحرك الذي يضمن استمرارك حتى النهاية. في هذا المقال، سنرسم خطة عملية لتحويل أمنيات العام الجديد إلى واقع ملموس.
أولا ابدأ بمراجعة العام الماضي قبل أن تنظر للأمام، عليك أن تنظر للخلف قليلا. لا يمكنك بناء خطة جديدة دون تقييم الخطة القديمة. خصص وقتا هادئا لتسأل نفسك بصدق ما هي الإنجازات التي حققتها العام الماضي، وما هي الأخطاء التي وقعت فيها، وما هي الدروس التي تعلمتها. هذه المراجعة ليست لجلد الذات، بل لفهم نقاط قوتك وضعفك، مما يجعلك تضع خطة أكثر واقعية وملاءمة لشخصيتك الحالية.
ثانيا ركز على الكيف لا الكم أحد أكبر أخطاء التخطيط هو وضع قائمة طويلة جدا من الأهداف العشوائية. تعلم لغة جديدة، خسارة الوزن، قراءة خمسين كتابا، السفر حول العالم. هذا التشتت هو وصفة سريعة للفشل. بدلا من ذلك، ركز على ثلاثة أو أربعة أهداف رئيسية فقط لهذا العام. عندما تقلل عدد الأهداف، يزداد تركيزك وجهدك الموجه نحوها، مما يرفع احتمالية تحقيقها بشكل كبير.
ثالثا حول الأهداف الكبيرة إلى عادات يومية الهدف هو الوجهة، لكن العادة هي المركبة التي توصلك إليها. بدلا من التركيز فقط على هدف أريد تأليف كتاب، ركز على عادة سأكتب ثلاثمائة كلمة كل صباح. عندما تحول الهدف الكبير إلى سلوك يومي صغير ومتكرر، يزول الخوف من ضخامة المهمة، ويصبح الإنجاز جزءا تلقائيا من روتين يومك.
رابعا اكتب خطتك ولا تبقها في ذهنك الأفكار في الرأس مجرد أحلام يقظة، لكنها تصبح التزاما بمجرد كتابتها على الورق. التدوين يمنحك الوضوح ويجعل الأهداف ملموسة. اجعل خطتك مكتوبة في مكان تراه يوميا، وعلقها على الحائط أو ضعها كخلفية لهاتفك. هذا التذكير البصري المستمر يبقي عقلك مبرمجا على أولوياتك ويحميك من الانجراف خلف مشاغل الحياة اليومية.
خامسا كن مرنا كالمياه الحياة مليئة بالمفاجآت، والخطط الجامدة تنكسر عند أول عاصفة. من الضروري أن تترك مساحة للمرونة في خطتك. إذا مرضت وتوقفت عن الرياضة أسبوعا، أو واجهت ظروفا عائلية عطلت عملك، لا تعتبر السنة قد ضاعت وتلغي خططك. تقبل التعثر كجزء من الرحلة، عدل الجدول الزمني، واستمر من حيث توقفت. العبرة ليست في عدم السقوط، بل في سرعة النهوض.
الخاتمة أفضل وقت للبدء لا تنتظر بداية الأسبوع أو بداية الشهر لتبدأ. التخطيط للعام الجديد لا يعني بالضرورة الانتظار لتاريخ محدد. ابدأ اليوم بوضع رؤيتك، وقسمها لخطوات صغيرة، وتذكر أن قليل دائم خير من كثير منقطع. اجعل هذا العام هو العام الذي تنتقل فيه من مقاعد المتفرجين إلى ساحة الإنجاز.
كاتب المقال جواد زراقط


المدربة رنا مكي
يناير 1, 2026كلام جميل.. معظم احلامنا قابلة لتتحقق بشروط اهمها الاتكال على الله. خطة واضحة واهداف واضحة.. العمل الدؤوب والايمان بالنفس والتعلم الدائم من اخطاءنا و اخطاء غيرنا…واهم شي نصيحة رافقوا ناس ايجابيين ناس ناجحين و ابتعدوا عن كل شخص سلبي وبيخليكن للحظة تشكوا بنفسكن وقدراتكن وانجاراتكن.