البحوث والدراسات

الفرق بين المنهج الكمي والنوعي: أيهما الأنسب لرسالتك العلمية؟

Spread the love

عندما تبدأ رحلة الماجستير أو الدكتوراه، ستواجه السؤال الأزلي الذي يطرحه عليك مشرفك: “هل ستتبع المنهج الكمي أم النوعي ؟”.
هذا القرار ليس مجرد اختيار شكلي، بل هو البوصلة التي ستحدد أدواتك، طريقة جمعك للبيانات، وحتى طريقة تحليلك للنتائج. الكثير من الباحثين يختارون المنهج بناءً على “السهولة” أو “ما يفعله الآخرون”، وهذا خطأ شائع.
في هذا المقال، نضع المنهجين في كفة الميزان لنساعدك على اختيار الأنسب لطبيعة دراستك.


أولاً: المنهج الكمي – لغة الأرقام
ما هو؟
هو البحث الذي يعتمد على جمع البيانات الرقمية وتحويلها إلى إحصاءات قابلة للقياس. هدفه الرئيسي هو اختبار الفرضيات والنظريات الموجودة مسبقاً وتعميم النتائج على مجتمع الدراسة.
أهم سماته:
الموضوعية: الباحث مفصول عن الدراسة؛ النتائج تعتمد على الأرقام لا الآراء.
الأدوات: الاستبيانات، التجارب المعملية.
حجم العينة: يتطلب عينة كبيرة لضمان دقة النتائج وقابليتها للتعميم.
السؤال الجوهري: يجيب عن أسئلة: “كم؟”، “ما مدى؟”، “هل توجد علاقة؟”.
متى تختار المنهج الكمي لرسالتك؟
إذا كنت تهدف لقياس اتجاهات رأي عام أو سلوكيات شريحة كبيرة من الناس.
إذا كنت تريد اختبار علاقة بين متغيرين (مثلاً: أثر استخدام التكنولوجيا على تحصيل الطلاب).
إذا كانت دراستك تهدف للحصول على نتائج دقيقة وقاطعة يمكن تعميمها.
ثانياً: المنهج النوعي – لغة المعاني
ما هو؟
هو البحث الذي يهتم بفهم “الظاهرة” بعمق من وجهة نظر المشاركين. لا يهتم بالأرقام بقدر اهتمامه بـ “الكلمات”، المشاعر، والتجارب الإنسانية. هدفه غالباً بناء نظرية جديدة أو فهم ظاهرة غامضة.
أهم سماته:
الذاتية والتفسير: الباحث جزء من الأداة، فهو يحلل ويفسر ما يسمعه ويراه.
الأدوات: المقابلات الشخصية ، مجموعات التركيز ، الملاحظة.
حجم العينة: عينة صغيرة ولكنها “ثرية” بالمعلومات (قد تكون 10 أشخاص فقط).
السؤال الجوهري: يجيب عن أسئلة: “لماذا؟”، “كيف حدث هذا؟”، “ما هي تجربة فلان؟”.
متى تختار المنهج النوعي لرسالتك؟
إذا كان موضوع دراستك جديداً ولا توجد حوله دراسات سابقة كافية.
إذا كنت تريد فهم “الأسباب الخفية” والدوافع النفسية وراء سلوك معين.
إذا كانت الأرقام وحدها لا تكفي لشرح المشكلة (مثلاً: تجربة التعايش مع مرض معين).
مقارنة سريعة: العمق مقابل الاتساع
لتبسيط الأمر، تخيل أنك تدرس “غابة”:
المنهج الكمي: يشبه استخدام طائرة مسيرة  لتصوير الغابة من الأعلى؛ سيعطيك مساحة الغابة، وعدد الأشجار، وتوزيعها بدقة (صورة واسعة وشاملة).
المنهج النوعي: يشبه النزول للمشي داخل الغابة؛ ستلمس الأشجار، وتشم رائحة التربة، وتفهم تفاصيل الحياة الدقيقة هناك (صورة عميقة ومفصلة).
الخيار الثالث: المنهج المختلط
في السنوات الأخيرة، أصبح التوجه نحو دمج المنهجين هو الأكثر قوة ورصانة. حيث يبدأ الباحث باستبيان (كمي) لأخذ نظرة عامة، ثم يجري مقابلات (نوعي) لتفسير النتائج الغريبة التي ظهرت في الاستبيان. هذا يعطي رسالتك قوة ومصداقية عالية.
الخلاصة: كيف تقرر الآن؟
لا تجعل الأداة تختارك، بل دع “سؤال البحث” هو من يحدد الأداة:
سؤالك يبدأ بـ “ما أثر…” أو “ما درجة…”؟ -> اذهب للكمي (SPSS ينتظرك).
سؤالك يبدأ بـ “كيف يتشكل…” أو “لماذا يشعر…”؟ -> اذهب للنوعي (جهز مسجلك الصوتي).
تذكر دائماً أن أفضل منهج هو الذي يجيب عن تساؤلاتك بأكثر الطرق دقة ومصداقية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

البحوث والدراسات

أدوات التحليل الإحصائي: نظرة سريعة على SPSS و AMOS للمبتدئين

Spread the loveفي عالم البحث العلمي، جمع البيانات هو مجرد نصف المعركة؛ النصف الآخر والأكثر أهمية هو “استنطاق” هذه البيانات